• مخاوف من عودة قوية للتضخم في الخليج بفعل ارتفاع أسعار الغذاء

    23/04/2011

    مخاوف من عودة قوية للتضخم في الخليج بفعل ارتفاع أسعار الغذاء

     



     
    شهد الأسبوع الماضي إطلاق تحذيرات عدة حول عودة أسعار الغذاء للارتفاع الجنوني عام 2011، حيث أبلغ الدولي روبرت زوليك رئيس البنك الدولي، الصحافيين في مؤتمر صحافي في أعقاب اجتماع لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار الغذاء بات يشكل أكبر خطرٍ على الفقراء في العالم اليوم. وأضاف زوليك قوله: «إن صدمة أخرى في أسعار الغذاء ستدفع العالم إلى الدخول في أزمة كاملة».

    وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO أن مؤشرها لأسعار المواد الغذائية في العالم يقف حاليا عند مستوى يرتفع بنسبة 37 في المائة عن مستوى الأسعار النافذة في آذار (مارس) من العام الماضي.
    في تلك الأثناء انخفض إنتاج العالم من الحبوب في عام 2010، فيما انعكس على تراجُع الأرصدة من المخزونات، بينما يُتوقَّع أن يبلغ الاستهلاك الكليّ للحبوب مستوى قياسياً للفترة 2010 / 2011. وإذ تُشير معظم الأدلة إلى أن الإنتاج العالمي من الحبوب سيتزايد في عام 2011، فقد لا يكفي النمو المتوقّع في ذاته لإعادة تكوين أرصدة المخزونات، وفي تلك الحالة فإن الأسعار ستظل ثابتةً على مستوياتها الراهنة طيلة الفترة 2011 / 2012 أيضاً.
    كما دعت المنظمة المجتمع الدولي للاستعداد لأوقاتٍ عصيبة مقبلة ما لم يُسجِّل إنتاج المحاصيل الغذائية الرئيسة زياداتٍ كبرى في غضون العام الجاري، موضحة أن فاتورة الغذاء خلال العام الماضي بلغت نحو تريليون دولار متأثرة بالارتفاع الحاد في أسعار السلع الغذائية مقارنة بالأرقام المسجلة في العام قبل الماضي.
    ويرى محللون أن هناك عددا من المحفزات الاقتصادية المحلية والعالمية، التي قد تسهم في زيادة أسعار المواد في دول التعاون، حيث قدر صندوق النقد الدولي، في وقت سابق، نمو الإنفاق العام الخليجي بنسب تراوح بين 15 و20 في المائة عام 2011 (التقديرات قبل إعلان حزم الإنفاق السعودية الجديدة التي تقدر بنحو 485 مليار ريال سعودي)، ما سيؤدي إلى تنشيط الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس كافة العام الجاري، ويرفع الطلب على المواد الغدائية والخدمية، مما يحفز أسعارها للارتفاع.
    وبين الصندوق أن دول مجلس التعاون الخليجي قد وضعت موازناتها السنوية لعام 2011 بناءً على تقديرات حددت بموجبها سعر برميل النفط عند 70 دولاراً تقريباً، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى أن متوسط سعر برميل النفط للعام الجاري سيبلغ 90 دولاراً للبرميل، فإن موازنات دول المجلس سوف تحقق فائضا العام الجاري يقدر بنحو 50 مليار دولار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك إمكانات لزيادة الإنفاق في حال استقرار أسعار النفط، كما بينت التجارب السابقة.
    كما تؤكد بيانات الصندوق عودة معدلات نمو السيولة المحلية، وهي مصدر آخر لارتفاع أسعار المواد في الأسواق المحلية، للارتفاع، حيث نمت السيولة بمفهومها الواسع بنسبة 8.5 في المائة عام 2010، وسف يبلغ معدل النمو 10.2 في المائة عام 2011 بالمقارنة بـ 11.1 في المائة عام 2009 و18.2 في المائة عام 2008 و27.3 في المائة عام 2007.
    ومع عودة التحسن في الإيرادات النفطية وتواصلت زيادة الإنفاق الحكومي، تظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن معدلات التضخم الخليجية عادة للنمو بقوة عام 2011. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تساهم سياسات الإنفاق وارتفاع الاسعار عالميا إلى بروز معدلات تضخم فوق معدلاتها الطبيعية تبلغ في المتوسط 4.2 في المائة في دول المجلس عام 2011، حيث تبلغ 5.5 في المائة في السعودية و2 في المائة في الإمارات و4.1 في المائة في الكويت و1 في المائة في قطر و4.4 في المائة في عمان و5.5 في المائة في البحرين.
    كما أن مصدرا آخر لمخاوف التضخم هو انكشاف دول مجلس التعاون بمستوى عالٍ على التجارة الخارجية، ومؤشر الانكشاف هو عبارة عن إجمالي التجارة الخارجية للدولة (في حالة دول التعاون تؤخذ التجارة الخارجية غير النفطية) إلى الناتج المحلي لها، وقد بلغت نسبة الانكشاف 82 في المائة في العام 2008، مقابل 83.6 في المائة في عام 2007، لكنها انخفضت إلى نحو 60 في المائة خلال عامي 2009 و2010 بسبب الزيادة السريعة في قيمة الناتج المحلي الاجمالي بفضل تحسن أسعار النفط بالمقارنة بالزيادة في الواردات.
    ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ صادرات السلع والخدمات لدول مجلس التعاون الخليجي 738.9 مليار دولار عام 2011 بينما تبلغ واردات السلع والخدمات 554.6 مليار دولار عام 2011 بينما يتوقع الصندوق أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 1.1 تريليون دولار عام 2011.
    في الوقت نفسه يبقى حجم التجارة البينية لدول الخليج العربي في حدود لا تتجاوز 15 -20 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية الخليجية وهي نسبة متدنية، خصوصاً بوجود السوق الخليجية المشتركة، إلا أن تشابه الهياكل الإنتاجية لهذه الدول يجعل مقدار حجم التبادل التجاري متدنياً، إذ بالنظر إلى تركيبة وارداتها نجد أنه من الصعب أن يزيد حجم التبادل البيني بصورة كبيرة في المدى المنظور إلا بعد تغير في هياكل الإنتاج لهذه الدول، حيث تتحول وبشكل تدريجي إلى تنمية التبادل البيني على حسابات الواردات من مناطق أخرى ويتأتى ذلك من خلال تنمية وزيادة مشاركة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
    ووفقا لمحللين، يبقى ضعف سعر الدولار مصدرا آخر للتضخم الخليجي، حيث إن الدولار المنخفض ألقى بثقله على اقتصاد دول منطقة الخليج خلال عام 2008. إلا أن مراقبين يتوقعون أن يشد العام 2011 عودة الدولار إلى مستويات الدعم مع أنتعاش الاقتصاد الأمريكي واحتمالات التحول في السياسة النقدية للمجلس الاحتياطى الفيدرالي نحو ترجيح أقل تناسبا بالمقارنة مع الاقتصاد الأوروبي الضعيف الذي تتفاقم فيه مشكلة الديون السيادية.
    ويؤكد محللون أن السياسات المالية هي الأداة الوحيدة التي تستطيع كبح التضخم، متوقعين أن يشهد العام الجاري استمرار نمو الطلب لأغراض الاستهلاك والاستثمار ولا سيما في قطاع البناء والتشييد، مما يرفع معدل السيولة وهو ما قد يشكل ضغطاً متزايداً على الأسعار خلال عام 2011.
    وتابعوا: مع التزام الحكومات الخليجية ببرامجها الاستثمارية يرجح أن يبقى التضخم مثار قلق، حيث إن الاقتصاديات الخليجية تتمتع حالياً بنمو قوي واستثمارات كبيرة في البنية التحتية وسياسات نقدية توسعيّة، وهذا قد يغذي الضغوط التضخمية مرة أخرى.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية